السيد كمال الحيدري

188

أصول التفسير والتأويل

3 . « أن ينتهى قوّة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأُمور ، فيقمع الشهوة الداعية إلى اللذّة العاجلة ويقهرها ، فإذا حصلت هذه القوّة سمّى صاحبها عاقلًا بحيث إنّ إقدامه وإحجامه بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب لا بحكم الشهوة العاجلة ، وهذا أيضاً من خواصّ الإنسان التي يتميّز بها عن سائر الحيوانات » « 1 » . وهذا المعنى هو الذي أشارت إليه الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : « ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان » « 2 » . قال المجلسي في « مرآة العقول » : « والمراد من العقل ، ملكة وحالة في النفس تدعو إلى اختيار الخيرات والمنافع واجتناب الشرور والمضارّ ، وبها تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوانية والغضبية والوساوس الشيطانية » « 3 » . 4 . « وهو المذكور في كتاب الإلهيات ومعرفة الربوبيات ، وهو الموجود الذي لا تعلّق له بشئ إلّا بمبدعه وهو الله القيّوم ، فلا تعلّق له بموضوع كالعرض ولا بمادّة كالصورة ولا ببدن كالنفس ، وليس له كمال بالقوّة ، ولا في ذاته جهة من جهات العدم والإمكان والقصور إلّا ما صار منجبراً بوجوب وجود الحقّ تعالى ، ولهذا يقال لعالمه عالم الجبروت ، وكلّه نور وخير لا يشوبه شوب ظلمة وشرّ إلّا ما احتجب بسطوة الضوء الأحدى وهو

--> ( 1 ) آداب النفس ، للعارف الحكيم السيّد محمّد العينانى ، حقّقه وصحّحه السيّد كاظم الموسوي المياموى ، منشورات المكتبة الرضوية : ص 7 في الحاشية . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 11 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث : 3 . ( 3 ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، تأليف : العلّامة شيخ الإسلام المولى محمّد باقر المجلسي ، الطبعة الثانية ، 1404 ه ، دار الكتب الإسلامية ، إخراج ومقابلة وتصحيح : السيّد هاشم الرسولي : ج 1 ص 25 .